ويل للمطففين

المطفّفون صنف من الناس يستوفون حقوقهم من الناس ولا يوفون الناس مالهم بل يبخسونهم،فحقوقهم على الناس وافيه كامله،وحقوق الناس عليهم ناقصه،اِن كان الحكم لهم رضوا وقبلوا،واِن كان عليهم نفروا وأعرضوا،لهم مكيلأن فى الأحكام والأ قضيه والحقوق،فهم ومن أحبوه محقون دائما،مبرؤن أبدأ،أعراضهم محميه،وأشياؤهم محفوظه،وأموالهم محصنه،وسواهم مبطلون،متهمون،لا حق لهم ولاحفظ ولا رعايه.

إن كالو أووزنوالأنفسهم فالزياده لهم،إن كالوا أووزنوا لغيرهم فالنقص لسواهم،إن حكموا فى قضيه فالحق معهم،وإن حكموا على غيرهم ظلموا وجاروا،إن جادلوا فى مسأله أى مسأله فالأدله بزعمهم معهم،والبرهان أبداً
يعضدهم،وأمامن جادلوه دائمافهو مبطل متعد لادليل له ولا حجه.

إن كتبوا التاريخ والسير فالثناء لهم،والمدح ينهال عليهم وعلى أشياعهم،والسب والنقص لمن خالفهم،العالم المقصرإذا أحبوه فهووحيد العصر وفريد الدهر،والعالم المتقن المحقق إذا كرهوه فهو ضعيف واهم،الخطيب الثقيل البارد من أصحابهم مفوهّ مصقع،والخطيب البارع الأعجوبه إذا خالفهم فهو ذوعىّ وبرود وسماحه،الشاعر الهزيل من شيعتهم
فذ باقعه،والشاعر العبقرى من أعدائهم متكلف متصنّع،إن أحبوا سلطاناُ ظالماً فهو عندهم بركه العصر وريحانه الدنيا،وإن كرهوا سلطاناًعادلأ فهو
الغاشم الظالم،أدلتهم صحيحه عند الأستدلال قاطعه عند التنازع ولوكانت باطله داحضه،وأدله من خالفهم أبداُ ضعيفه ساقطه ولوكانت قويه محكمه،يرون سيئاتهم هم حسنات، ومناقب غيرهم مثالب،من مدحهم ولو بالباطل فهو صادق وبالحق ناطق،ومن نقدهم ولو بالحق فهوكذاب اَثم.

إن أخطأ أحدهم فهومأجور،وذنبه مغفور،وسعيه مشكور،وإن أصاب من خالفهم فهومأزور لا معذور،الورد فى بستان من أبغضوه شوك،والحنظل فى حديقه من أحبوه ياسمين،إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين،وإن يكن عليهم يتولوا عنه معرضين،يحكمون لأنفسهم قبل سماع الدعوى وعرض الحجه،ويحكمون على مَن سواهم قبل قيام البينه وحضور الشهود،حبيبهم إذا أخطأ قالوا:التمس لأخيك عذراَ،وعدوهم إن أصاب قالوا:لن نسطيع عليه صبراَ؛ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ {4} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ.

بقلم : الدكتور عائض القرني ( من كتاب بوابة الوحي )

اكتب رداً