الخطوط السعودية, نجتهد لرضاكم
يونيو 20th, 2007 في الساعة 9:00 ص(الادارة, التسويق, خدمات, سعودي, منافسة)
الخطوط الجوية العربية السعودية تعمل بشكل كبير على ارضاء الجميع كما نفهم من شعارها “نجتهد لرضاكم” و نرى اعلانتها الكثيرة في كل مكان فقط لتجعل الجميع يصدق بأنها الافضل. خدمات الـ SMS و الرقم الموحد و الحجز الالكتروني و التذاكر الالكترونية. نعم كل حرف صحيح, نجتهد لرضاكم.

اعلم ان من يقرأ السطور الاولى يقول في نفسه ( يا عمي طير ! ) - خلاص رجعت لجدة لازم اسير حجازي دحين - و انا شخصيا سأقول معه ( من جد يا محمد طير ). اردت التوجه من مدينة الرياض الى مدينة جدة عن طريق الخطوط السعودية و كلما تحققت من الموقع الالكتروني ارى العديد من الرحلات التي يوجد عليها امكانية الحجز اذا لم تكن جميعها. اطمئن قلبي و توجهت الى المطار مستعدا للسفر ( من غير حجز ) لان تذكرتي لا تسمح لي بالحجز عليها و يجب علي استخدام رحلة يوجد بها مقعد شاغر.
اول ما فعلته هو الوقوف على احد الكاونترات لمدة 15 دقيقية فقط لكي يرد على سؤالي الموظف, من اين استطيع استخدام هذه التذكرة. و بعد جهد جهيد, و من غير حتى الابتسامه ( روح اخر كاونتر حق الانتظار ). و عندما رأيت كاونتر الانتظار صدمت, لا ابالغ اذا اخبرتك ان عدد المتواجد في تلك الدائرة فوق 100 راكب يريد السفر على رحلات متعددة. و مره اخرى اردت التأكد و سؤال الموظف الخاص بالانتظار عن ان كان يقبل التذكرة الموجودة بحوزتي و ايضا 15 دقيقة اخرى الى ان رد الموظف ( اوقف بالصف ) و هو حتى لم ينظر الى التذكرة.
لمدة ساعه وانا اقف في الصف الطويل و الذي يحوي جميع الجنسيات و بعض الركاب الذين اختارو الارض مكانا للجلوس و الراحة الى ان يحين موعد رحلتهم. كلهم يخدمهم موظف واحد فقط على كاونترين. فهو يتحقق من الرحلات في الكاونتر الاول و من ثم يذهب الى الاخر لكي يقوم بإصدار بطاقات صعود الطائرة للركاب.
تحدث مع ( طوني ) الواقف بالصف أمامي, و أخبرني ان الرحلة السابقة لم يتمكن من الصعود عليها مع ان لديه حجز مؤكد بسبب ان اجهزة بطاقات الصعود الالكترونية الـ 5 الموجود بمطار الرياض, 4 منها لا تعمل. و اضطراره للوقوف بالصف لوقت طويل الى ان استوعب انه اذا لم يتوجه الى احد الكاونترات ستضيع الرحلة و هذا ما حصل, فأخبره المشرف ( ياخي المفروض تجي قبل بساعه ).
موظف اخر قدم الى مكتب الانتظار للمساعدة, ساعد قليلا و اختفى فجأه, و عندما ذهبت امشي قليلا في انحاء المطار وجدته عند بوابة الدخول يتذوق تلك السيجارة بكل مزاج مهملا جميع الاشخاص الذين يدفعون راتبه الشهري ليخدمهم.
حصلت على رقم اخيرا و هو 74 في الانتظار على مدينة جدة و اخبرني الموظف ان علي الانتظار الى ان يصل رقمي, و في هذه الاوقات تجد الموظف لديه ورقه من النوع A4 مسجل بها اسماء ركاب الانتظار و يصعد على مكان عالي بجانب كاونتر الانتظار ( حايل, فلان فلان الفلاني. فلان فلان الفلاني. فلان فلان الفلاني ) و كأننا في مزاد نريد شراء سيارة. و ترى راكب من هنا صعد الى المنبر اقصد على سير العفش لكي يرجوه ان يرفع صوته او يخبرهم فقط اي رحلة يتحدث عنها الموظف.
بعد عناء طويل و وقوف متعب ( تذكرت يوم التخرج ) وصل رقمي لحسن الحظ و سمعت الموظف يقول ( محمد الرحيلي ) و قمت بإعطائه التذكرة, و اول اجابة منه ( بصوت مرتفع ) ياخي التذكرة غلط. و كأنه يقوم بالتصدق علي بريال او ريالين و يريد الرأفه بي. مباشرة ردا عليه ( بصوت مرتفع ) ياخي اقرى التذكرة زي الناس و شوف هذي بطاقتي, و استوعب الموظف و لم يعتذر و قام بإعطائي بطاقة الصعود الى الطائرة و مع السلامة.
و لمن تحمل قراءة الاسطر السابقة لتعلم اني من عائلة ( احد منسوبي ) الخطوط الجوية العربية السعودية. فتخيل ماهو وضع طوني و كومار و غيرهم.
اذا ارادت الخطوط السعودية ان تجتهد لارضائي, فليس الوسيلة ان تقدم لي خدمات لا يستعملها الا 10% من المسافرين. او خدمات ثانوية. بل ان تجتهد لتحسين الخدمات الارضية اولا و تحسين تجربة الراكب من لحظة وصوله الى المطار الى خروجه من المطار.
لمحه: اذا كان الاساس غلط, و تبني عليه شي ممتاز ما ينفع, لان الغلط راح يهدم الممتاز.











