ملاحقة السعادة: الماضي , الحاضر , المستقبل

The Pursuit of Happiness Poster

من منا لم يشاهد فلم Will Smith المسمى “The Pursuit of Happiness” و الذي كان من اروع افلام الممثل. الرجل الذي يحاول ملاحقة السعادة له و لابنه. عندما شاهدت الفلم منذ فترة طويلة لم اقم بالتفكير به كثيرا. و لكن الاسبوع الماضي رأيت عنوان الفلم في احد محاضرات الـ “Toast Masters” و قام بتشغيل الكثير من المحركات في رأسي.

منذ يوم الجمعه الماضي الى يوم الاحد كنت اقوم بالتفكير كثيرا في موضوع هديل الحضيف رحمها الله و لا اعلم ماهو السبب الذي جعلني اربط موضوع هديل بموضوع الفلم بموضوع المحاضرة التي كنت متواجدا بها. بدأ اول شخص في المحاضرة بالتحدث عن السعادة و ملاحقتها و انا اقوم بالتفكير في نفس الوقت بهديل و ماحصل و و و و. اشتغلت المحركات الدماغية و نهضت امام الجميع, تحدثت عن هديل و تأثير رحيلها على الجميع. بعد حديثي ابتسمت, و قمت بمساعدة نفسي على تخفيف التأثير كثيرا. اريد ان انقل افكاري هنا لعلها تفيد احدا في المستقبل, بأي طريقة كانت.

نبحث عن السعادة, و نقوم بفعل المستحيل للوصول الى السعادة في الحياة الدنيا. و لكن للاسف لن يمكننا ذلك, فالحياة في هذه الدنيا لا تسوى جناح بعوضة. و السعادة توجدة في الاخرة بشكل تام. الجمل الماضية ترفع السؤال التالي الى السطح: لماذا ؟!

الزمان كما هو معروف للجميع ينقسم الى 3 اقسام, الماضي و الحاضر و المستقبل. ماذا حصل لنا بالامس, مالذي حصل قبل دقيقه و مالذي سيحصل غدا ؟! هل تلاحظ شيئا غريبا هنا ؟! لم اذكر مالذي يحصل الان, حتى لم اقم بالتفكير اني اقوم بلمس الكيبورد و اقوم بلمس الحروف “ا ل ت ي” استخدمها.

مثال اخر, انت تقود السيارة و تذهب من النقطة أ الى النقطة ب, لا تقوم ابدا بالتفكير بالشكل التالي, “الان انا اقوم بالتوجه الى اليمين, و الان اقوم باستخدام المكابح” بل تقوم بالتفكير اما بما حصل قبل ركوب السيارة او مالذي سيحصل بعد خروجك من السيارة.

مثال اخر, تقومين بالذهاب الى السوق و الذهاب الى المركز المعين, تقومين بحمل اللباس الجميل الذي رأيته و مباشرة تقومين بالنظر الى جمال اللباس او النظر الى ورقة السعر و لا تفكري ابدا بأنك قمتي بحمل اللباس و هو في يدك الان.

ماهو الغريب في هذا الامر, نحن كبشر لدينا مشكلة, و هي اننا لا نستطيع ابدا و لن نستطيع ابدا التفكير بالحاضر. نعم, قد تستغرب هذا الامر و لكن هذه هي الحقيقة المرة, لن تستطيع ابدا التفكير بالحاضر. كل ما نقوم به هو التفكير اما بالماضي و اما المستقبل.

اذن سؤال اخر, كيف اجد السعادة و كيف اصل لها ؟! الاجابة هي ان تقوم بجعل تفكيرك في الحاضر :)

لم تقتنع ؟! دعني اضرب لك مثالا اخر, لماذا الكثير يتحدث عن ان السعادة في الصلاة ؟! لان الانسان عندما يصلي ينسى الماضي و ينسى المستقبل, 100% تفكيره في انه حاليا يصلي و انه مقابل لربه سبحانه و تعالى. انا الان اقوم بالركوع, و الان اقوم بالسجود و الان اقوم بقراءة القران. و لذلك الشخص الذي يقوم بالصلاة و تفكيره بالماضي او المستقبل لا يشعر بلذة الصلاة و لا يشعر بالسعادة الحقيقة و كم كثير منا محروم “وانا اولهم” من هذا الشعور.

لماذا السعادة في الدنيا الاخرة ؟! لان الانسان عندما يكون في الجنة “سبحان الله” لا يقوم بالتفكير في الماضي او المستقبل. تفكيره هو الحاضر فقط, هو مالديه من نعيم فقط. و لو تلاحظ ان الانسان عندما يكون في النار”يارب حرم علينا النار” يقوم بالتفكير بالعودة الى الماضي و القيام بالعمل الصالح.

السعادة, السعادة, السعادة موجودة في الحاضر. ليست موجودة في المستقبل و ليست موجودة في الماضي. تبحث عن السعادة ؟! انا اسف, لن يمكنك الحصول عليها في الحياة الدنيا ابدا.

ماقرأته في السابق هو فلسفة في عقلي, لك ان تأخذها و لك ان ترميها و الخيار لك.

شكرا هديل :)

12 ردود

  1. Frozen Tears كتب,

    مايو 24, 2008 في 6:03 م

    تحليل “ليه الصلاة تشعرنا بالسعادة” كان جدا منطقي..

    انا عندي قناعه قوية جدا ان السعادة كلها في الحاضر فقط! لكن كطبيعة جميع البشر “انسى” النقطة هذي، او في حالات اكون مجبورة بالتفكير في المستقبل او تذكر الماضي رغم اني اعرف ان الحاضر يجعلني اركز اكثر في عملي الي بين يديني في الوقت الحالي!

  2. Kholoud Khalid كتب,

    مايو 24, 2008 في 8:59 م

    السعاده هي مطلب كل انسان في هذا الوجود واصدق سعاده هي السعاده الروحي الموجودة في اعماق النفس .. والحياة ما هي إلا أيام ولحظات نعيشها .. فإن عشناها بشكل صحيح سعدنا ومرت علينا كحلم جميل .. ومن منظوري الشخصي أرى ان السعاده هي في التقرب من الله ، وان يكون الشخص محاط بأهله واحبابه ، وان يكون ناجـــح في حياته !!
    That Is The Key To Happiness For Me .. I Like So Much What You Write !!
    مقنع جداَ ..

  3. هبه العلكمي كتب,

    مايو 24, 2008 في 9:20 م

    السلام عليكم..
    اوافقك الراى اخويا محمد بان السعاده تكمن في الحاضر..
    دائما احاول اني ما افكر في ايش عملت ولا اندم لان الشي هذا راح يجيبلي وجع الراس والسعاده اكيد ما حتكون موجوده اذا انا مشغوله في نكد الماضي وغموض المستقبل.. بس زي فروسين تيرز ان الواحد مجبور في التفكير في المستقبل..

    وان شاء الله السعاده الحقيقه راح تكون في دار الحق والله يكرمنا ويجعلنا من المحظوظين بالجنه..

    وياليت كل الفلسفه مثل فلسفتك.. خفيفه وسهله.. شكرا لك :)

  4. Jassass كتب,

    مايو 24, 2008 في 10:08 م

    ما شاء الله..سلمت أناملك.. جميل ورائع ماكتبت وهو الصحيح ان شاء الله.. نسأل الله أن يجعلنا سعداء بالدنيا والآخرة ويتقبلنا عنده.

  5. ملفي كتب,

    مايو 24, 2008 في 10:18 م

    أعترف أني أول مرة أسمع هذه الفلسفة وهي فعلا منطقية فالحاضر لا أعتقد أن أحد يهتم به

    مثال اخر, انت تقود السيارة و تذهب من النقطة أ الى النقطة ب….

    كلام غريب جدا .. والله يرحم هديل ( أعتقد انها تحتاج دعاءنا الآن ) الله رحمها ويرزقها الجنة .

    أنت تجيد تطوير الذات بالتوفيق يا محمد

    سأشاهد هذا الفلم .

  6. اسماعيل محمد كتب,

    مايو 25, 2008 في 10:40 ص

    جميلة جدا هذه التدوينة ، اعجبتني كثيرا
    كما اني من مجانين ويل سميث بالطبع ، وهو لا يقوم بعمل شيء لا يعجبني ، في الحقيقة اعماله كلها احبها آخرها i am a legend .
    من السعادة أيضا أن تذكر الله ، من السعادة ان تعرف كيف تتحدث إلى ربك لتشكي له ،
    منذ ايام تعرضت لمجموعة كبيرة من الصدمات ، ومن حظي الجيد ورعاية الله سبحانه وتعالى أوقف لي من أرشدني إلى طريق اخفف فيه عن نفسي بعض من اعباء الهموم والمشاكل وكان من ضمن نصائحة لي أن اقول ” اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه ” وهذه دعوة أو دعاء جميل جدا جدا ، ولقد كان السبب في أن الهموم كانت تزول تدريجيا ، كما ان الصلاة لعبت دورا في التخفيف .
    أنا معك يا صديقنا في أن على الإنسان دائما أن يحاول أن ينظر إلى حاضره ليشعر بالسعادة ، فلا ينظر لألم في الماض ، ولا ينتظر مجهول يخاف منه في المستقبل ، وإنما يعيش لحظات حاضره ويبحث من خلالها عن السعادة .
    شكرا على المشاركة المميزة يا محمد

  7. مدين الفداغ كتب,

    مايو 25, 2008 في 7:51 م

    عزيزي محمد ،،،

    الحاضر هو تعبير مجازي عن النقطة التي تصل الماضي بالمستقبل

    و هذه النقطة لا يمكن ادراكها بالحس المجرد

    لذلك أحسنت كثيرا ً في ما وضحته بمثال الصلاة ،،،

    و الرسول عليه الصلاة و السلام يقول : (( و جعلت قرّة عيني في الصلاة ))

    مقال رائع صديقي و اخي محمد ،،،،

    شكرا ً من الاعماق !

  8. سمير الرحيلى كتب,

    مايو 25, 2008 في 11:53 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عظم الله أجركم فى الفقيده هديل وأدعو الله أن يرحمها رحمة واسعه

    وكم أنا فخور بك و بمقالاتك الشيقه

    وتعليقاً على الموضوع أحببت أن أضيف

    أن العيش فى حدود اليوم الحاضر, ونسيان أمس الدابر, وعدم الاشتغال بالغد

    لانه فى حكم المسافر. فأمس ميت, واليوم مولود, وغداً للناظر.

    أحد أسباب السعاده وهى كثر.

    والدك سمير الرحيلى

  9. Asmaa كتب,

    مايو 26, 2008 في 1:46 ص

    ذكرتني بكتاب (الهديه ) لــ سبنسر جونسون يتحدث عن نفس الموضوع وكيف نعيش اللحظه والزمن الحاضر

    فلسفه أعجبتني
    بوركت

    اللهم ارزقنا جنتك

  10. Mohammed S. Alrohily كتب,

    مايو 26, 2008 في 11:24 ص

    السلام عليكم

    عظم الله اجركم في الفقيدة وادعو الله ان يغفر لها ويرحمها.

    والله يا محمد كلام جميل .. التفكير في الحاضر …

    لا ننسى ان الماضي والحاضر ايضا نعم من الله …

    فالغد امل، مولود جديد ، رزق جديد ، بداية جديدة بمشيئة الله … ينسى الانسان متاعب حاضره املا في غد افضل.

    والماضي ذكريات وتجارب جميلة واخرى حزينة … ننساها لفترة ثم لا نلبث نعود اليها لنستفيد

    منها في تعزيز مشاعرنا، ونسيان الامنا الحاضره.

    وانا ارى تشبيهك للموضوع بالصلاة رؤية رائعه …

    انا متابع جيد لمدونتك وان لم اعلق فليس الا تقصير مني …

    اتمنى لك دوام التوفيق

    والحمدلله رب العالمين

  11. سهيـــل السعيد كتب,

    مايو 27, 2008 في 1:10 ص

    دائماً أراك في اجتماعات “توست ماسترز” تنزل رأسك وكأنك تفكر مليّاً في شيء بعيد كل البعد عن المتحدث، لكن اتضح لي انك تستمع أفضل مني بمراحل! الحق يقال، كنت أنوي تطليق النادي (توست ماسترز) لكن بعد قراءتي لموضوعك هذا استرجعت ايماني بأن على كل انسان أن يوسع دائرة اتصاله وتأثيره، لاتدري متى يستمع الى كلماتك شخص هو في أمس الحاجة لها، ولاتدري متى تغير كلماتك حياة شخص آخر!

    لك مني أطيب التحية والإحترام،

    المتابع عن بعد.

  12. خليفة كتب,

    مايو 27, 2008 في 1:02 م

    كلام جميل وسأحاول تحليله بعد حضوري إلى مخاضرة العربي مع الدكتور العمري

    جزاك الله خير

اكتب رداً