ملاحقة السعادة: الماضي , الحاضر , المستقبل
مايو 24th, 2008 في الساعة 5:45 م (سعودي, فلسفة, من هنا وهناك)

من منا لم يشاهد فلم Will Smith المسمى “The Pursuit of Happiness” و الذي كان من اروع افلام الممثل. الرجل الذي يحاول ملاحقة السعادة له و لابنه. عندما شاهدت الفلم منذ فترة طويلة لم اقم بالتفكير به كثيرا. و لكن الاسبوع الماضي رأيت عنوان الفلم في احد محاضرات الـ “Toast Masters” و قام بتشغيل الكثير من المحركات في رأسي.
منذ يوم الجمعه الماضي الى يوم الاحد كنت اقوم بالتفكير كثيرا في موضوع هديل الحضيف رحمها الله و لا اعلم ماهو السبب الذي جعلني اربط موضوع هديل بموضوع الفلم بموضوع المحاضرة التي كنت متواجدا بها. بدأ اول شخص في المحاضرة بالتحدث عن السعادة و ملاحقتها و انا اقوم بالتفكير في نفس الوقت بهديل و ماحصل و و و و. اشتغلت المحركات الدماغية و نهضت امام الجميع, تحدثت عن هديل و تأثير رحيلها على الجميع. بعد حديثي ابتسمت, و قمت بمساعدة نفسي على تخفيف التأثير كثيرا. اريد ان انقل افكاري هنا لعلها تفيد احدا في المستقبل, بأي طريقة كانت.
نبحث عن السعادة, و نقوم بفعل المستحيل للوصول الى السعادة في الحياة الدنيا. و لكن للاسف لن يمكننا ذلك, فالحياة في هذه الدنيا لا تسوى جناح بعوضة. و السعادة توجدة في الاخرة بشكل تام. الجمل الماضية ترفع السؤال التالي الى السطح: لماذا ؟!
الزمان كما هو معروف للجميع ينقسم الى 3 اقسام, الماضي و الحاضر و المستقبل. ماذا حصل لنا بالامس, مالذي حصل قبل دقيقه و مالذي سيحصل غدا ؟! هل تلاحظ شيئا غريبا هنا ؟! لم اذكر مالذي يحصل الان, حتى لم اقم بالتفكير اني اقوم بلمس الكيبورد و اقوم بلمس الحروف “ا ل ت ي” استخدمها.
مثال اخر, انت تقود السيارة و تذهب من النقطة أ الى النقطة ب, لا تقوم ابدا بالتفكير بالشكل التالي, “الان انا اقوم بالتوجه الى اليمين, و الان اقوم باستخدام المكابح” بل تقوم بالتفكير اما بما حصل قبل ركوب السيارة او مالذي سيحصل بعد خروجك من السيارة.
مثال اخر, تقومين بالذهاب الى السوق و الذهاب الى المركز المعين, تقومين بحمل اللباس الجميل الذي رأيته و مباشرة تقومين بالنظر الى جمال اللباس او النظر الى ورقة السعر و لا تفكري ابدا بأنك قمتي بحمل اللباس و هو في يدك الان.
ماهو الغريب في هذا الامر, نحن كبشر لدينا مشكلة, و هي اننا لا نستطيع ابدا و لن نستطيع ابدا التفكير بالحاضر. نعم, قد تستغرب هذا الامر و لكن هذه هي الحقيقة المرة, لن تستطيع ابدا التفكير بالحاضر. كل ما نقوم به هو التفكير اما بالماضي و اما المستقبل.
اذن سؤال اخر, كيف اجد السعادة و كيف اصل لها ؟! الاجابة هي ان تقوم بجعل تفكيرك في الحاضر
لم تقتنع ؟! دعني اضرب لك مثالا اخر, لماذا الكثير يتحدث عن ان السعادة في الصلاة ؟! لان الانسان عندما يصلي ينسى الماضي و ينسى المستقبل, 100% تفكيره في انه حاليا يصلي و انه مقابل لربه سبحانه و تعالى. انا الان اقوم بالركوع, و الان اقوم بالسجود و الان اقوم بقراءة القران. و لذلك الشخص الذي يقوم بالصلاة و تفكيره بالماضي او المستقبل لا يشعر بلذة الصلاة و لا يشعر بالسعادة الحقيقة و كم كثير منا محروم “وانا اولهم” من هذا الشعور.
لماذا السعادة في الدنيا الاخرة ؟! لان الانسان عندما يكون في الجنة “سبحان الله” لا يقوم بالتفكير في الماضي او المستقبل. تفكيره هو الحاضر فقط, هو مالديه من نعيم فقط. و لو تلاحظ ان الانسان عندما يكون في النار”يارب حرم علينا النار” يقوم بالتفكير بالعودة الى الماضي و القيام بالعمل الصالح.
السعادة, السعادة, السعادة موجودة في الحاضر. ليست موجودة في المستقبل و ليست موجودة في الماضي. تبحث عن السعادة ؟! انا اسف, لن يمكنك الحصول عليها في الحياة الدنيا ابدا.
ماقرأته في السابق هو فلسفة في عقلي, لك ان تأخذها و لك ان ترميها و الخيار لك.
شكرا هديل ![]()









