المقابلات الوظيفية, لحظات تحديد المستقبل

تعجبني كثيرا المهام الوظيفية الفلسفية مثل الادارة و التسويق و العلاقات العامة و المبيعات و الموارد البشرية. كلها تعتمد على مبدأ واحد, الفلسفه. لو نلاحظ جميع النظريات التي قام بها من سبق من العلماء او الاداريين سنلاحظ ان جميعم توجد لديه فلسفة في عقله ثم يقوم بالبحث و عمل المعادلات الرياضية و غيرها لاثباتها.

أتذكر الى الان احد المشاهد في فلم “A Beautiful Mind” الذي تحدث عن شخصية “John Nash” من قام بتغيير علم الادارة بشكل جذري. فلسفة ولدت في عقله اثبتت خطأ الاب الروحي للاقتصاد الحديث “Adam Smith“, لا استطيع التوقف عن مشاهدة المشهد مرارا و تكرارا.

أعلم ان البعض عندما يقرأ الاسطر ستكون بالاعلى ردة فعله “طيب العلاقة ؟!” قمت بالعمل لفترة في الموارد البشرية و كانت المهمة هي المشاركة في تنظيم ايام المقابلات الوظيفية و القيام بعمل بعض من المقابلات للمتقدمين. لم اقم بهذا العمل من قبل, و قبل ان تبدأ فترة المقابلات الشخصية استغرقت في التفكير الطويل, “محمد, ما تلاحظ انك راح تحدد مستقبل الشباب ؟!” ايضا “محمد, ما تلاحظ ان الشخص الي بتسوي له المقابلة بيحدد مستقبله اذا كان مستعد او غير مستعد ؟!”. الاسئلة الفائتة هي احد اسباب كتابة هذه التدوينة و ايضا رؤيتي التي كتبتها في المدونة منذ مدة طويلة.

هذه التدوينة ستكون من الواقع, كيف ؟! سأقوم بذكر ما رأيته في المقابلات الوظيفية من محاسن و مساوئ ثم بعد ذلك نقاط عن فلسفتي في المقابلات الوظيفية و كيفية اجتيازها بنجاح ان شاء الله.

المقابلات الوظيفية تعتمد على اشياء كثيرة جدا منها المظهر, الاسلوب, السيرة الذاتية و غيرها. و من وجهة نظري فالسيرة الذاتية لا تعتبر احد القرارات في المقابلات الوظيفية و انما هي مجرد مصدر لانشاء اسئلة يتم توجيهها للمتقدم. فكلما زادت احترافية السيرة الذاتية كلما زادت صعوبة المقابلة الوظيفية و من وجهة نظري هذا ما تريد القيام به, ان تجعل المقابلة من اصعب ما يكون.

من المساوئ المقابلات الوظيفية التي رأيتها هي النظافة الشخصية, فأتذكر في احد الايام ان احد المتقدمين من لحظة دخوله المكان الذي ستقام فيه المقابلات (لاحظ انه مكان, يعني مكان المقابلة جزء من هالمكان) تم اختناق عشرات المتقدمين, اتوقع ان سبب الاختناق واضح.

ايضا, من احد المساوئ هو الغرور, ثقة النفس رائعة لكن الغرور من اقبح الامور. بعض المقابلات الوظيفية تكون مراقبة اسلوب و طريقة المتقدم, عن طريق انشاء اجتماع افتراضي بين المتقدمين, اتذكر ان احد المتقدمين قام بإسكات من حوله بالعبارة (انا اعرف ايش اقول لاني الاذكى, خلوني اكمل), تلك العبارة اضاعت على المتقدم فرصة اجتياز المقابلات الوظيفية.

اتذكر ايضا احد المتقدمين الذي قام بكل “غباء” بأخبار احد الموظفين في الشركة نفسها انه مهتم في البرنامج التدريبي فقط و بعد ذلك (مع السلامه) و ايضا لن انسى الشخص الذي سألته بكل برود, هل تقوم شركة صافي دانون (على سبيل المثال) ببيع كوكاكولا ؟! فكانت الاجابة بكل بساطة, نــــــــــعـــــــــــــــــم.

مواقف كثيرة لا انساها و لكن لا اريد ذكرها لكي لا تصاب بالممل, و ايضا لكي نجعل بعض الاسطر عن بعض المحاسن التي واجهتها في فترة المقابلات الوظيفية التي قمت بها.

اتذكر من محاسن المقابلات الوظيفية اثنين فقط من جميع المتقدمين, احد المتقدمين لن انسى ما قام به الى اليوم, هو استخدام اخبار الصحف التي قام بقرائتها صباح يوم المقابلة الوظيفية في صالح المقابلة, لم يتوقف عند ذلك فقط بل اثرى معلوماتي كثيرا بإضافة الكثير من الحقائق التي لم اعلم عنها من قبل.

الشخص الاخر, كان سحر قوته وقت الاجتماع الافتراضي, كيف قام بشد انتباه الجميع بشكل لم يلاحظه الجميع, كيف قام بالتحكم في وجهة الاجتماع بكل دقيقه بكل ثانية بكل فكره صدرت.

للاسف عزيزي القارئ, هي تلك المحاسن التي استطيع ذكرها طول هذه المدة. لا يوجد اي شخص اخر ترك اي اثر في الذاكرة يجعلني اتذكره وقت كتابة هذه التدوينة. ذلك لا يعني ان الشخص اجتاز المقابلة او لا, بل يجعلك تدرك من مهم سيكون قائدا للمستقبل او من منهم سيكون له اثر كبير بعد التحاقه الشركة التي سيعمل بها.

نصل الان الى وقت “الفلسفة” الخاصة بي, على مدى دراستي الجامعية و الوظيفة و المقابلات الوظيفية التي قمت بدخولها و المقابلات الوظيفية التي قمت بعملها, وضعت عدة نقاط قد تجدها في الكتب او قد تجدها جديدة تماما و قد تكن هذه النقاط بعد الله سبحانه و تعالى سبب تحديد لحظات مستقبلك.

  • تقدم الى وظيفة انت تريدها.

اهم نقطه هي التي تقراها الان, لا تذهب ابدا الى وظيفة لا تريدها ابدا مهما كان السبب (توجد حالات تخرج عن هذه النقطة). تريد ان تتقدم في الوظيفة, تريد الابداع في وظيفة, تقدم الى وظيفة انت تريدها و بذلك تزيد احتمالية حصولك على الوظيفة و تزيد احتمالية وصولك الى القمة في الوظيفة.

  • اعرف الشركة التي تريد التقديم لها.

هذه النقطة تتبع النقطة الاولى بطريقة أو بأخرى. مثلا, البنك الاهلي التجاري لماذا اريد العمل بهذا البنك ؟! ما اهداف البنك المستقبلية, كيف هي نظرتهم للمنافسة بين البنوك الاخرى, نقطة قد تستفيد منها ما مقدار جاهزيتهم لمنافسة البنوك العالمية القادمة لمنافسة البنوك المحلية. اذا كانت شركة تبيع منتجات, ماهي منتجاتها التي يقومون ببيعها, لماذا هذا المنتج و لماذا هذا المنتج, ماهي المخططات المستقبلية للمنتج المعين و غيرها. تذكر, يجب ان تعرف الشركة التي تريد التقديم لها.

  • الان, قلت الان, قم بالتوقف عن القراءة و اذهب الى موقع moo و قم بإنشاء بطاقات شخصية ( GET A BUSINESS CARD RIGHT NOW ) حتى لو كنت طالب في الثانوية العامة.

في جميع المقابلات الوظيفية التي قمت بعملها (تقريبا 200 شخص) لم يكن عند اي احد من المتقدمين بطاقات شخصية. البطاقات الشخصية ضرورية, فهي تعكس مدى اهميتك لنفسك و للجميع. اتذكر اني قمت بعمل اول بطاقات شخصية بي و انا في السنة الثالثة من الجامعة, استخدمها مع اصدقائك استخدمها في المقابلات الوظيفية و حتى في اي مكان تذهب اليه. اذا كنت موظف في احد الشركات و توجد لديك بطاقات خاصة بالشركة نفسها, اذهب و قم بإنشاء بطاقات لك انت, لهويتك, لشخصك.

  • كن أنت.

لماذا اجعل الشخصية وقت المقابلة الوظيفية مختلفة عن الشخصية بعد قبولي في الشركة, اريد سببا واحد فقط لاقناعي. كن انت, بعض المقابلات الوظيفية يكون الحكم فيها عن الشخص, هل هو مناسب لمجتمع الشركة او لا, هل سيندمج في مجتمع الشركة ام لا. بعض الشركات لا تؤمن بالسلم الوظيفي و لا تؤمن بالجنس و لا تؤمن بالجنسيات. هل انا شخص يقوم بالتفرقة بين الجنسيات ؟! هل انا شخص يؤمن بالرسميات ؟! بعض الشركات لا تؤمن بالرسميات, اذا كانت شخصيتك تميل الى الرسميات فلا انصحك بالتقدم الى الشركة.

  • كن مرتاحا (مروق).

اذا كنت في الطريق الى المقابلة الوظيفية و يداك ترتجف بشدة, فأنصحك بالغاء المقابلة و تحديد وقت اخر لها. من أحد الاسباب في نجاح المقابلات الوظيفية هو الراحة و عدم القلق. القلق يؤدي الى عدم التركيز و عدم التركيز يؤدي الى ضياع الافكار في المقابلات الوظيفية. لحظة, لا اقصد عدم الاستعداد !! بل الراحة و عدم القلق من النقاط المهمة في المقابلات الوظيفية.

  • خير الامور الوسط.

كل شخص لديه طريقة في الاستعداد, في السيرة الذاتية, في اختيار الملابس المناسبة للمقابلات الوظيفية. لا تذهب الى اليمين و لا تذهب الى اليسار, كن في الوسط. لا يوجد اي داع للبس المشلح , السبحه او مثلا الكرافات و و و و. و انصح في ناحية الملابس, ان تذهب لمدة نصف ساعة الى مقر الشركة التي قمت بالتقدم لها و قم بمشاهدة الموظفين, هل الاغلب بالزي الرسمي السعودي او الاغلب بالزي الرسمي الاخر او الاغلب يلبس الجينز و التي شيرت, قم بعمل ما يعملونه.

  • المقابلات الوظيفية كرياضة الملاكمة.

نعم المقابلات الوظيفية كالملاكمة, كلما كنت في وضعيفة الدفاع و الصد ضاعت عليك النقاط, كلما كنت في وضعية الهجوم و توجيه لكمات للطرف الاخر, زادت نقاطك و زادت احتمالية حصولك على الوظيفة. على سبيل المثال: قم بالسؤال, قم بالاستفسار, اسأل عن التوجه و عن الخطط و غيرها. ضع على الطاولة الاشاعات حول الشركة و قم بالسؤال عنها. بعض من يقوم بالمقابلات الشخصية يعتبر ان المقابلة اذا استغرقت اكثر من 15 دقيقة فهي تعتبر ناجحة.

  • لا تستهون ولا تكره من أمامك.

ناقشت الكثير من الاصدقاء حول وجهة النظر عن من قام بعمل المقابلة الوظيفية او ماهيه فلسفته في المقابلة الوظيفية, الاغلب كان في حالة غضب او كراهية لمن قام بالمقابلة. صدقني و اقولها لمدة 10 سنوات اخرى “Nothing Personal”, لا يوجد اي شيئ شخصي في المقابلات الوظيفية مهما حصل, مهما كان السؤال, مهما كانت الطريقة. ايضا لا تستهون بمن امامك (سواء متقدم للوظيفة او من يقوم بالمقابلة الشخصية). اتذكر ان احد المتقدمين لاحد الوظائف قام بمغادرة المقابلة بسبب ان من يقوم بالمقابلة اعمارهم صغيرة, بكل بساطة كان سؤاله “كيف يقوم هؤلاء بالقيام بالمقابلة الوظيفية لي !!” للاسف ان الشخص كان ممن سيتم قبولهم للوظيفة, للاسف ضاعت عليه الفرصة بسبب غباء و “شوفة نفس”.

  • لا توجد اي مشكلة اذا استخدمت الجواب “لا اعلم”

من احد اسباب رفض المتقدم للوظيفة هو ادعاء المعرفة. لا يوجد اي ضرر من استخدام كلمة “لا اعلم” ثم اكمالها بـ “ان شاء الله ارجع لك بجواب” سواء عن طريق الهاتف او البريد الالكتروني. اذا استخدمت الاكمال, لا تنسى ان تقوم بعمله. طيب معليش ممكن تشرح لي ايش الـ Ajax؟ اتأسف, ما اعرفها, لكن ان شاء الله ارجع لك فيها.

  • دعهم يؤمنون انك ثمين.

تريد القبول في الشركة التي تتمنى العمل بها, دعهم يؤمنون انك ثمين, احد الاسئلة التي ستوجه لك سيكون “طيب معليش, ليش اوظفك من بين كل المتقدمين ؟!” اذا لم يكن لديك جواب يظهر لهم انك ثمين اعلم ان الطيور قد طارت بأرزاقها. من اهم الاشياء التي تقوم بجعلك مناسب للوظيفة اظهار انك مهم,  و انك ستضيف لهم قيمة “Value” اذا حصلت على الوظيفة. من اروع ما تستطيع ان تقدم على سبيل المثال, خطة تسويقية لمنتج تملكه الشركة تدرك انه سيقوم بقتل المنافسين, و الامثلة كثيرة.

  • حاول ان تكون في الذاكرة لاقصى فترة ممكنة.

نقطة مهمة ايضا, حاول ان تكون في ذاكرة من قام بعمل المقابلة الوظيفية, فلو لم يكتب الله لك النصيب في الوظيفة التي تقدمت لها, ستأتي لك مره اخرى عند الحاجه. بعض الشركات تقوم باتخاذ القرار مباشرة و بعضها يأخذ بعض الوقت لاتخاذ القرار. في كلتا الحالتين تريد ان تبقى في الذاكرة, طبعا بصورة حسنة.

  • ليس هناك اي شيئ محرج.

لا يوجد في المقابلات الشخصية ابدا ماهو محرج للحديث عنه, قم بالتحدث عن جميع ما تريد ولا تفكر للحظة بالاحراج او بنظرة من امامك, فهذا يقوم بإعطاء نظرة اكبر عنك و عن افكارك و عن مدى انفتاحك لمن امامك للمرة الاولى التي تقوم برؤيته فيها. ( هذه النقطة تعتمد على نوعية الوظيفة المقدم لها)

  • ارسل رسالة شكر بعد الانتهاء.

الكثير و الكثير و الكثير ينسى رسالة الشكر, هل نسيت ؟! “ختامها مسك” قم بالحصول على بطاقات العمل او بريد الكتروني من الشخص الذي قام بعمل المقابلة الوظيفية لك, اذهب الى المنزل, قم بفتح البريد الالكتروني, اكتب الاسطر التالية: الاستاذ/فلان… شكرا. قم بإتباعها بكلمات بسيطة من اختيارك. ارجوك لا تنسى هذه النقطة ابدا فقد تكون سبب قبولك لوظيفة “لا تقول مستحيل, واحد اتوظف بسبب رسالة الشكر”.

لديك مقابلة شخصية, اقرأ النقاط في الاعلى, قم بتطبيقها, و اذا كتب لك الله سبحانه و تعالى الوظيفة, اشكرني في التعليقات. :)

خدمة ras2ras

الى الان تحظى مواقع web 2.0 بشعبية كبيرة و ذلك لسهولة استخدامها و افكارها الجديدة. و لعل الفكرة الرئيسية حول هذه المواقع هو ان الزائر أو المستخدم هو المحور الرئيسي لبناء و نجاح الموقع.

وصلتني رسالة عن موقع عربي يصنف تحت web 2.0 يسمى “راس ب راس” او “Ras2Ras” مقدم من فريق عمل “Yemen Servers” و كما تشير المدونة الخاصة بالخدمة تم اطلاق الخدمة بشكل رئيسي بداية شهر أغسطس.

بعد هذه المقدمة الطويلة, قد تسأل, “طيب ايش تبغى يارحيلي ؟” اريد مشاركة وجهة نظري و نظرتي في هذه الخدمة من عدة نواحي, الفكرة , الطريقة و سهولة الاستخدام , التصميم.

الفكرة

أعجبتني جدا نوعية الفكرة, و هي ببساطة مقارنة بين اي شيئين لتحديد الافضل بواسطة الزائر. مثال: موبايلي و STC هو التحدي و يقوم الزوار بالتصويت للافضل من وجهة نظرهم. توجد اقسام عديدة للتحديات مثل “رياضة, فن, شركات تجارية و غيرها”. ما لم يعجبني هو ان التمحور بشكل كامل يعتمد على الزائر, و هذا لا يضمن جودة النتيجة بشكل كامل. فلو وجد أعضاء متخصصين لوضع تصويتهم و تعليقهم فهو افضل بالنسبة لي. الامر الاخر, توجد تحديات لا ارى وجودها في الموقع مثل تحدي بين “انشغال الرجل بكرة القدم” أو “انشغال الحريم بالمسلسلات التركية” و “نايف نجد الطعس النزيه” أو “نكهة الديزل العداون الغاشم”.

الطريقة و سهولة الاستخدام

طريقة انشاء التحدي و ايضا التصويت سهلة جدا, بالنسبة الى انشاء التحدي يمكن التسجيل في الخدمة ثم اضافة اي تحدي تريد من خلال خانات بسيطة, الامر الوحيد الغير واضح هو كيفية اضافة الفيديو من خلال موقع YouTube و عدم وجود شرح مبسط للوسوم. بالنسبة الى التسجيل ارى ان بعض المعلومات غير ضروري وجودها في التسجيل, مثلا (الجنس, سنة الميلاد). و بالنسبة الى الدخول الى لوحة التحكم ينقصه رابط لصفحة التسجيل بدل اغلاق النافذة و البحث عن رابط صفحة التسجيل. بالنسبة الى التصويت, فهو سهل جدا, قم بزيارة التحدي ثم انقر على اسم الشيئ الموجود بالتحدي و “سلامتك”.

التصميم

أعجبني جدا تصميم الخدمة و طريقة عرضها. فالكلمة التي استطيع استخدامها هنا “خفيف و بسيط”. لا توجد الوان كثيرة و ليس اسود و ابيض فقط. الامور واضحه نوعا ما من ناحية التصميم, و الملاحظات التي اراها هي وجود بعض التداخلات في الرئيسية, مثلا تحدياث مثيرة في بعض الاحيان تضايقني بعض الاحيان لالتصاقها بالوسوم و نموذج التعليقات. الملاحظة الاخرى, الى الان لم اعرف كيفية معرفة التحدي الفائز من غير التصويت على التحدي. توجد صورة يد و صورة خطوط و بجانبها ارقام و لكن لم تكن واضحة بشكل كامل.

خدمة Ras2Ras بشكل كامل ممتاز و فكرته فريدة و اعجبتني كثيرا. ما اتمنى رؤيته هو الاهتمام بالتصميم “سهولة الاستخدام” بشكل اكبر و تقنين التحديات المضافة و وجود اراء اشخاص متخصصين. كل التوفيق الى فريق الخدمة و ان شاء الله يتم تطوير الخدمة و الاستمرار في طرح الافكار الجديدة.

ملاحقة السعادة: الماضي , الحاضر , المستقبل

The Pursuit of Happiness Poster

من منا لم يشاهد فلم Will Smith المسمى “The Pursuit of Happiness” و الذي كان من اروع افلام الممثل. الرجل الذي يحاول ملاحقة السعادة له و لابنه. عندما شاهدت الفلم منذ فترة طويلة لم اقم بالتفكير به كثيرا. و لكن الاسبوع الماضي رأيت عنوان الفلم في احد محاضرات الـ “Toast Masters” و قام بتشغيل الكثير من المحركات في رأسي.

منذ يوم الجمعه الماضي الى يوم الاحد كنت اقوم بالتفكير كثيرا في موضوع هديل الحضيف رحمها الله و لا اعلم ماهو السبب الذي جعلني اربط موضوع هديل بموضوع الفلم بموضوع المحاضرة التي كنت متواجدا بها. بدأ اول شخص في المحاضرة بالتحدث عن السعادة و ملاحقتها و انا اقوم بالتفكير في نفس الوقت بهديل و ماحصل و و و و. اشتغلت المحركات الدماغية و نهضت امام الجميع, تحدثت عن هديل و تأثير رحيلها على الجميع. بعد حديثي ابتسمت, و قمت بمساعدة نفسي على تخفيف التأثير كثيرا. اريد ان انقل افكاري هنا لعلها تفيد احدا في المستقبل, بأي طريقة كانت.

نبحث عن السعادة, و نقوم بفعل المستحيل للوصول الى السعادة في الحياة الدنيا. و لكن للاسف لن يمكننا ذلك, فالحياة في هذه الدنيا لا تسوى جناح بعوضة. و السعادة توجدة في الاخرة بشكل تام. الجمل الماضية ترفع السؤال التالي الى السطح: لماذا ؟!

الزمان كما هو معروف للجميع ينقسم الى 3 اقسام, الماضي و الحاضر و المستقبل. ماذا حصل لنا بالامس, مالذي حصل قبل دقيقه و مالذي سيحصل غدا ؟! هل تلاحظ شيئا غريبا هنا ؟! لم اذكر مالذي يحصل الان, حتى لم اقم بالتفكير اني اقوم بلمس الكيبورد و اقوم بلمس الحروف “ا ل ت ي” استخدمها.

مثال اخر, انت تقود السيارة و تذهب من النقطة أ الى النقطة ب, لا تقوم ابدا بالتفكير بالشكل التالي, “الان انا اقوم بالتوجه الى اليمين, و الان اقوم باستخدام المكابح” بل تقوم بالتفكير اما بما حصل قبل ركوب السيارة او مالذي سيحصل بعد خروجك من السيارة.

مثال اخر, تقومين بالذهاب الى السوق و الذهاب الى المركز المعين, تقومين بحمل اللباس الجميل الذي رأيته و مباشرة تقومين بالنظر الى جمال اللباس او النظر الى ورقة السعر و لا تفكري ابدا بأنك قمتي بحمل اللباس و هو في يدك الان.

ماهو الغريب في هذا الامر, نحن كبشر لدينا مشكلة, و هي اننا لا نستطيع ابدا و لن نستطيع ابدا التفكير بالحاضر. نعم, قد تستغرب هذا الامر و لكن هذه هي الحقيقة المرة, لن تستطيع ابدا التفكير بالحاضر. كل ما نقوم به هو التفكير اما بالماضي و اما المستقبل.

اذن سؤال اخر, كيف اجد السعادة و كيف اصل لها ؟! الاجابة هي ان تقوم بجعل تفكيرك في الحاضر :)

لم تقتنع ؟! دعني اضرب لك مثالا اخر, لماذا الكثير يتحدث عن ان السعادة في الصلاة ؟! لان الانسان عندما يصلي ينسى الماضي و ينسى المستقبل, 100% تفكيره في انه حاليا يصلي و انه مقابل لربه سبحانه و تعالى. انا الان اقوم بالركوع, و الان اقوم بالسجود و الان اقوم بقراءة القران. و لذلك الشخص الذي يقوم بالصلاة و تفكيره بالماضي او المستقبل لا يشعر بلذة الصلاة و لا يشعر بالسعادة الحقيقة و كم كثير منا محروم “وانا اولهم” من هذا الشعور.

لماذا السعادة في الدنيا الاخرة ؟! لان الانسان عندما يكون في الجنة “سبحان الله” لا يقوم بالتفكير في الماضي او المستقبل. تفكيره هو الحاضر فقط, هو مالديه من نعيم فقط. و لو تلاحظ ان الانسان عندما يكون في النار”يارب حرم علينا النار” يقوم بالتفكير بالعودة الى الماضي و القيام بالعمل الصالح.

السعادة, السعادة, السعادة موجودة في الحاضر. ليست موجودة في المستقبل و ليست موجودة في الماضي. تبحث عن السعادة ؟! انا اسف, لن يمكنك الحصول عليها في الحياة الدنيا ابدا.

ماقرأته في السابق هو فلسفة في عقلي, لك ان تأخذها و لك ان ترميها و الخيار لك.

شكرا هديل :)